رشيد الدين فضل الله همدانى
344
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
يصل إليهم ضرر من النار بحيث أن رائحة الدخان أيضا لم تعلق بثيابهم فصانهم جبريل و خلصهم . و فى السنة السادسة و الثلاثين من مملكة بختنصر رأى مناما عجيبا قيل إنه رأى ملكا نزل من السّمآء و قلع شجرة كبيرة كثيرة الأغصان و كان تحت الأغصان وحوش كثيرة و على رأس تلك الشجرة طير جالس و بقيت تلك الشجرة مقلوعة مدّة سبع سنين و عروقها كانت ثابتة . فبعث إلى دانيال و طلبه إليه و قصّ عليه الرؤيا و التمس منه تعبيرها فقال دانيال : إن هذه الشجرة هو بختنصر و قلعها هو زوال عقله و يبقى على تلك الحالة مدّة سبع سنين يدور فى الجبال و البرارى يصحب الوحوش و الضباع . ثم بعد سبع سنين يعود إليه عقله و ذهنه و ترجع إليه المملكة و أمره دانيال عليه السلام ليدفع عنه البلآ فأمهله اللّه تعالى بواسطة الصدقة سنة كاملة . ثم تكبر مرة أخرى فجآء البلاء و تغيّر عقله و تشوّش ذهنه و خرج عن المملكة و [ جاب ] البرارى و القفار و صحب الوحوش و السباع و ألف العرى و الجوع حتى [ نبت ] على جسده من الشعر ماوارى جسده جميعا و كان واق له من الحرّ و البرد و ينفض عنه مياه الأمطار . و طالت أظفاره حتى صارت كمخالب السباع . ثم لطف اللّه به و رحمه و أعاد إليه عقله ، فخضعت نفسه و ذلت و ظهرت المسكنة و التواضع و التجمّل و الوقار و اعترف بتحقيره و تقصيره ، و رجع إلى ممالكه . ثم بعد ذلك حكم بموجب العقل و العدل إلى أن مات . ثم تولى السلطنة بعده ابنه اويل مدّة ثلاث و عشرين سنة . و فى السنة الأولى من مملكته أمر بإخراج يحيا الداودى من الحبس و أحسن إليه و خلع عليه خلعة سنيّة و أمره بملازمة الحضرة و صار نديمه و جليسه إلى أن مات . و قبره بنهر ملك من أعمال بغداد . و قيل إنّ هذا النهر يعرف به . ثم تولى السلطنة ابنه بيلضصار ثلاث سنين ناقصة و فى اليوم الآخر من أيّام عمره أمر بإخراج أوانى بيت المقدّس و أمر ندماءه بأن يشربوا فيها و كانت تلك الأوانى مكرمة و محترمة عند جميع السلاطين الماضين فتعدّى هو فيها و استهانها فلما أمسى دخل الخلوة و عنده المشاعل و الشموع رأى أن